السؤال الاكبر في تونس، في جائحة كورونا، هو اين الذروة؟ ولماذا لم تفعل "الكورونا" بنا ما فعلته بالأخرين؟
انكب الكثير على ايجاد تحليل او اعطاء وجهة نظر في خصوص السؤال المطروح. الا ان الامر اقتصر على اعطائنا بعض الآراء. والجواب لا يتعلق بالآراء، انه يخضع الى العلم، الى المنهج العلمي، التجريبي. الذي ينبني على قواعد محددة، لا يمكن لاي كان تجاوزها، ولا يقبل اي حديث لا ينبني عليها. وهذه المبادئ هي الملاحظة والتجريب ثم الوصول الى النتيجة.
وهذا يقودنا الى القول:
1- ان تلقيح السل BCG لا يفسّر عدم وجود ذروة. وهذا الراي يعتبر مجرّد ملاحظة لا بد من اختبارها، للوصول الى نتيجة محددة.
2- ان دراسة عدد محدود من الفحوصات بالمفراس (السكانار) يثبت ان الذروة حدثت في جانفي. هذه أيضا مجرد ملاحظة تتطلب التأكيد. ولكن هل اصيب الالاف في جانفي، وبلغ عدد الوفيات المآت، حتى نتحدث عن ذروة في جانفي او فيفري؟ ابدا لم يحدث ذلك. وما قيل ليس سوى ملاحظة، تحتاج فعلا للدراسة.
زيادة على ذلك، يطرح البعض وجهة نظر أخرى، من خلال التأكيد على ان الذروة مازالت، ولم يحن وقتها نظرا لتأخيرها بسبب التباعد الاجتماعي. وهذا أيضا توقع يحتاج الى انتظار القادم. وربما يكون التوقّع ممكنا، وعلى هذا الاساس نوصي بالحذر، وعلى كل فرد ان يواصل احتياطاته الكاملة.
إذا اين الذروة؟
تبقى الاجابة الوحيدة على سؤال اين الذروة، وهل مرت بنا ام علينا انتظارها؟ مرتبط بالعلم، والفحوصات.
فالجواب على ذلك لا يكون الا من خلال اجراء تحاليل موسعة وشاملة لمعرفة وجود مناعة مكتسبة ضد الفيروس. وان وجدت هذه المناعة بأكثر من نسبة 60% من بين أبناء الشعب فهذا يعني بان الذروة حدثت فعلا، وان الشعب تحصّل على مناعة القطيع. وان لم توجد، فيعني ذلك بان الذروة لم تحدث، وان الاصابات الحالية هي كما هي عليه الان، محدودة جدا. وهو ما يعني أحد احتمالين: الأول: ان احتمال تأخر الذروة وارد، وعلينا ان نكون في انتظارها ونتهيأ لها، وأفضل أسلوب مواجهة هو الحظر الصحي والتباعد الاجتماعي. الثاني: ان هنالك عناصر أخرى، قامت بالتقليل من انتشار العدوى، مرتبطة بطبيعة الفيروس في حد ذاته او بخاصية المواطن التونسي.
في كل الحالات نحتاج الى دراسات علمية لتفسير ما حدث، فما حدث في تونس كان خاصا جدا.
وشخصيا ارجّح بان هناك عناصر اخرى تخص المواطن التونسي عموما منعت من انتشار العدوى. وهو ما يحتاج أيضا الى اثبات علمي.
د. محجوب احمد قاهري
