-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

تاسع رسائلي اليك في 2017..




خمودة، هذا اليوم.
22/08/2017

الاهداء: الى كل قارئ جميل.. الى كل قارئة أجمل..



كان مقدرا لهذه الرسالة بان تُكتب في مكان قصيّ، بمدينة حضر موت، الا ان القدر شاء بأن تُكتب في قرية نائية، لازالت تعيش على العفوية، في خمودة. ألم أكتب لك سابقا، بأن لا مواعيد لرسائلي!

لم أكن بجبروت "كافكا"، لكي أكتب اليك كل يوم رسالة، مثلما كان يكتب الى "ميلينا". بالرغم من ان بينهما لغتين، الألمانية والتشيكية، الا انهما عانقا الوصال طويلا، ومشيا حافيين في نكهة التفاصيل.. وأما أنا وأنت، فبيننا ألف لغة، وحروف أبجدية تولد لأول مرة، لا زلنا لا نعرف اسمائها او معانيها.. لذلك ظلت رسائلي اليك مشتبكة مع نفسها.. طول الوقت.

كل الأشياء التي لا تكتمل تذكرني بك. الغيم الذي يمرّ دون ان يسكب ولو قطرة ماء واحدة فوق حنين ارض تنتظر.. والمقاعد التي تظل فارغة طول الوقت.. والاوراق التي تقضي كل المساء في انتظار ان يُبعث جنين الحرف في احشائها، ولا يحدث الحمل.. 

هذا اليوم، كنت مشغولا الى حدّ التعب. ناد مناد باسمك، فكادت خلاياي الحمراء ان تتوقف على السير في شراييني، وظلت تلتفت يمينا ويسارا.. لعلها تعثر عليك في ارض العفوية.. عندئذ قفزت الى عقلي هذه الكلمات.. هذه الرسالة.

لم أسأل كيف التقينا في هذه القرية البكر.. وفي هذا المكان الذي لا يوحي الا بعدم الاستقرار.. قرية هادئة يتوسطها طريق، وهو كل ما فيها، عنوانه السفر والرحيل.. لم اسأل، لأننا لم نفترق ابدا.. فقد كنت رفيقي في كل الدقائق. مع اننا لم نلتق أبدا.. ولن نلتقي..

لم أفعل مثل "كافكا"، حيث كانت "ميلينا" جزء من عقله.. كلما همّ بأمر كتب اليها واستشارها.. فتزرع في وريده حلمها ورايها..  كنت اعرف بان ليس لديك وقت كاف.. لمثل هكذا جزئيات وتفاصيل! وكنت أحسد "كافكا" على كل شيء..

ولم تفعلي مثل "ميلينا".. لأسباب اخرى كثيرة.. 

أعلم بأنك بخير. وان ابتسامتك القمرية لا تغادرك أبدا. وأعلم بان قلبك ينبض ويحلق كطائر. وأنا سعيد لك بكل هذا. سعيد لك بكل فرحة دافئة تعيشينها. وسعيد لك بكل إنجازات ما بعد 15 أغسطس.

فكوني دائما بخير.
والى رسالة قادمة.



د. محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي


التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016