-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

عاشر رسائلي اليك في 2017..






الاهداء: الى هذه المدينة.. الى كل قارئ جميل.. الى كل قارئة أجمل..
الكتابة ليست سيرة ذاتية / م أ ق 

يومك سعيد.
علمت بانك بوضع جيد جدا. وأحببت ذلك. فهذا يكفيني من عناء التفكير الاضافي.
إني أعيش فيك ثنائية: ثنائية الشخص، وثنائية الإحساس. أنتِ التي تعيشُ معي، تشاركني تفاصيل التفاصيل. وأنتِ الغائبة دائما، مصدر قلقي المتواصل. 

أنتِ التي تعيشُ معي، ترافقني في كل مكان. تسكن ورقي، وقلمي وأناملي. تشاركني وسادتي وحلمي، تستيقظ معي كل صباح، تجلس أمامي وتشاركني شرب قهوتنا.. تسألني وأسألها، تحدثني وأحدثها.. تكفيني رؤية عينيها كي أتوقع طقس اليوم، وحرارة الوضع، واحتمال ظهور الفصول الأربعة في آن واحد..

وأنتِ الغائبة دائما، قلق مستمر. يرافقني فيك خوفي عليك، من الطريق، من العمل، من الناس، من سوء الظن، من سوء المعاملة، من أصحاب النوايا السيئة. ومنك أيضا. 

فانت تشطرينني دائما، الى نصفين، نصف يخاف عليك، ونصف، لا اعرف بالضبط وصفا دقيقا له، ربما يغار عليك. ربما!

بالأمس جدّ ما يفسّر كل ذلك. أُستدعيتُ لمناقشة بعض الشأن العام. وكان مرغوبا من الحضور كتابة أسمائهم وامضاءاتهم. وحينما وصلتني الورقة لأكتب اسمي، كان اسمك آخر هذي الأسماء (تشابه الاسم فقط)، وكان لا بد وان اضع اسمي بعده. حاولت ان أتجاوز الامر، وان لا اكتب اسمي، خشية ان ينشغل اسمينا بالحديث، وربما بالانفعال، وتحتدم معركة اللوم بينهما على الورق، فينشغل الحضور بنا، او بالأحرى بإسمينا. نظرتُ الى يميني، فبدى لي بان الذي سيكتب اسمه بعدي رجلا، لا اعرفه. وخشيت، أيضا، بان يكون مقعده بجانبك على الورق. فكتبت اسمي، وأمضيت، وكأني أحقق إنجازا عظيما. 

وانتهى اللقاء، كما اصبحت الأشياء تنتهي. الناس مشتتون، ضائعون. ترتكز أحاديثهم على سرد مشكلاتهم اليومية. لا أحد يقترح حلا. ولا أحد يرتضي حلا.
وعند خروجنا، رغبت، فضولا، في ان اطلع على ما دار بين اسمي واسمك على الورق.. فلعل الورق أصابه جرح أو احترق.. الا ان الوقت قد مضى، بين إلقاء السلام وشكر الحاضرين.

مضى الوقت مشوبا بالحيرة، والتشتت.. كنت أطل على بقايا القمر من نافذة صغيرة، مرة جالسا على كرسي.. ومرة مستلق على اريكة.. الى أن أخذني النعاس.

في الحلم حدث ما حدث. كنا، أنا وأنت، في مدينتا، وكنت حاملا في شهر لا اعرف عدده. وكنت مصرة على ان ما في الحمل طفلة جميلة، وستسمينها "سارة". كنت حانقا منك، ومن هذا الاسم، وأنا أقول لو كانت بنتا سأسميها على اسمك. اريد عشر بنات يحملن كلهن اسمك. فأنت إضافة رائعة لهذا العالم، ولي. وكنت تردين، كيف تكون البنت على اسم أمها! 

فجأة، كأنّ المدينة تغيّرت.. وكأنّ ما كان يدور بيننا من حديث قد تحوّل الى أشجار كثيرة، وحدائق ممتدة.. وعصافير تغزو رحب السماء.. عندها قررت بأن استفيق من نومي لأفسّر الحلم. وقضيت طول الليل في تفسير ما لا يفسر..
فهل لديك من تفسير يليق بهذا الحلم؟

شيء من التفسير وقع في يقيني، هو ان هذه المدينة، لا يحلم أهلها، ولا يسمحون للحلم بان يكبر بينهم.. وستظل واقفة كمتشردة على حافة طريق.. 
والحلم، هو الخطوة الأولى لتحقيق الامل...
ولأجلي كوني بخير.
والى رسالة قادمة.





د. محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي



التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016