الحقيقة، لم يكن هذا موعد رسالتي السابعة اليك. فليعذرني ساعي البريد اذ ارهقته بعناء رسائل لا تصل ابدا...
ثمة شيء أجبرني على الكتابة اليك في هذا اليوم الجميل. هذه الجمعة الرائقة. واني منذ سنوات جعلت لهذا اليوم طعما خاصا. وحرصت على أن يكون جميلا، قولا وكتابة وفعلا، واتصالا.
هذا اليوم، وانا بصدد الاطلاع على ما كُتب على بعض مواقع التواصل، فوجئت بان أحدا نسخ رسالة من رسائلي اليك، وأرسلها الى حبيبته. لم يغيّر جملة واحدة من كلماتها، فقط، أضاف حروف اسمها الى المقدمة، واسمه في الخاتمة.
كان حدثا بينهما. وتهاطلت الاحاسيس من الجانبين. كانت أحاسيسي اليك رابطا دافئا بينهما. قرأتُ سعادتها، وسعدت لذلك... وحسدتُه على هذه الحبيبة الغالية، التي قرأتني، عفوا قرأتهُ، واحتفلتْ برسالتي، عفوا برسالته، على طريقتها...
رأيت في حروفها عنفوان انثى، أنثى لا تسلّم في ملكها لأحد... كانت تزأر كلبوة كلما مرّ من قرب الرسالة عواء..
كم هو رجل محظوظ...
لست أدرى، هل ما كتبت من رسائل اليك تحوّل ملكه اليك؟ وعلى من أصبحت عهدة الحفاظ عليه؟
وكيف لرجل وامرأة ان يعيشا على إحساس أخرين؟ فقد كنت اعتقد بانه ما من امرأة تخطأ في كلمات كتبت اليها..
كنت أدرك بأن رسائلي اليك ستبقى مجرد أثار من جنس أدبي.. مجرد كلمات في وعاء مفتوح...
واليوم سعدت كثيرا، وهي تؤدي غرضا، ما بين حبيبين.. غيرنا.
اليوم سعدت كثيرا، لأن هذا الإحساس المكتوب أفرح امرأة وأسعدها.. امرأة لم تكن أنت... مع ان الرسالة كانت لك أنت.
هذا كل شيء لهذه الرسالة.
ولأجلي كوني بخير.
والى رسالة قادمة.
د. محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي
