-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

السؤال الصعب (2) (حلمي الجميل)






مدّ يده إلى فنجان القهوة التي بردت، مثل البرود الذي جرى في مفاصله.. نظر إلى وجهها القمري الساطع تحت عباءتها السوداء.. وهمّ بالكلام...

قال، بصوت خافت، كأنه لا يودّ أن يُسمعها ما يريد أن يقول.. قال: لم يكن لدي وقت لأعرف أيّ شئ..

امتلأت عينيها بالدموع.. كسماء هاجمها الغيم فجأة.. وقفت.. نظرت إلى بعيد من فتحة الشباك قبالتها.. كأنها تنظر إلى الماضي القادم من بعيد، بعين أخرى، عين لا ترى أمامها حبيبا.. وإنما رجل آخر، ربما التقته ذات مرّة على احد الأرصفة...

ثمّ قالت بصوت أجش، دعني أرحل.. دع امرأة عائدة بعد فوات الأوان، إلى ارض لم يسقط عليها قطرها.. إلى رجل لا يعترف ببقاءها.. ولم يشهد نبضه يوما عذابات نبضها... دعها ترحل كأنّها أضغاث أحلام...  انّي كنت في الزمن الضائع وانتشيت بحلم كنت انت فيه روحي.. وعدتُ إلى شريان لا حلم فيه.. و لا دم فيه رآني...

مسكينة تلك الأنثى التي تقتلها الظروف.. تذبحها.. فلا هي قادرة على الاعتراف بحبّها.. ولا هي تطال مناها.. ولا احد يسألها هل تريدين شيئا.. ولا حتى هل تنوين شيئا... اعذرني يا وهمي الكبير.. اعذرني..

قاطع ألمها المنتفض، وقال: هل تسمعين بقية حديثي؟ أتعرفين لماذا لم يكن لدي وقت لأعرف أيّ شئ؟

قالت: وما فائدة اعترافات رجل مهم عن أعماله، وما كنتُ حدثا أو رقما في بياناته أو كشوفاته؟.. دعني ارحل.. دعني ارحل...

قال: اسمعيني قبل الرحيل، ونحن ما التقينا يوما، وما تحدّثنا يوما.. لم يكن لدي وقت لأعرف أيّ شئ، لأنّي وقعت في مأزق حبّك منذ أن رأتك عيني في ذاك الزمن الضائع كما قلتِ.. وقوعي في هواك لم يترك لي وقتا لأبحث عن إجابات لأسئلة خائبة قد تقتل حلمي الجميل..

كأنّها الصدمة انتابتها، فألقت بكلّ جسدها على الكرسي.. وقالت: اعد ثانية ما كنت تقول !، هل كنت تحبّني؟ واعذرني فكأنّ في أذني اشتباه في المعاني...

اغمض عينيه كأنه يستحضر كل الماضي.. أو كأن وجع قادم من بعيد بصدد ذبح ما تبقى له من أوردة وشرايين...

أصرّت.. هل تعيد ما قلت؟ أرجوك انّي لا احتمل وجع الثواني..

قال: وما أدراك انت بوجع الثواني !!.. فمنذ افترقنا والثواني تذبحني..

أجهشت بالبكاء.. بكاء مرّا.. بكى معه الصمت الذي خيّم على المكان... وقالت: ألا تحدثني !

قال: سأحدّثك.. ولكن هل تحتملين؟...





(يتبع)

د. محجوب احمد قاهري


التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016