قفة خالتي مباركة
الرمز، تنسات كيف كل حكاية جميلة.. القفة ليها الف معنى.. وخالتي مباركة
"مناضلة" لأنها فقيرة ومسكينة وما عندها كان ربّي..
"القفة"
شعار يترفع وقت الشدّة، ومن خلال المتابعات، يا يرفعها "قفاف" ، يا واحد
عندو "قفى" باهي، يا واحد ما يستعملهاش أصلا...
وخالتي مباركة،
نضالها معروف، تقليع الحلفاء، ولا تنظيف الشوارع، ولا تجميع البلاستيك، وخالتي
مباركة عندها عشرة صغار وأكثر، ولا زالت تحيا، وتبحث عن لقمة الخبز بكد جبينها..
وكل اللي رفعوا اسمها، لا يعرفو تعب ولا شقاء، ولا مزيرية ولا حلفاء ولا بلاستيك
ولا برد ولا شتاء.. قهوتهم في باريس وغداهم في عاصمة الضباب...
المشكل انّي خالتي
ما يتفكرو فقرها ونضالها كان في "موسم الكراسي" عفوا في موسم الانتخابات..
ويا خسارة البرد
والثلج والفقر والعطش حاليا يقتل عشرات "المباركات".. و لا أحد يتذكر
خالتي مباركة...
حتى اللي ظهروا اليوم في
تلفزة "تونس 7" وجابوا إعانات للفقراء في الكاف وقفصة والقصرين.. الضوء
تسلط عليهم هم وكأنهم حرروا الكرة الأرضية من الظلم والحيف، أو كأنهم حققوا أهداف الثورة، الثورة التي غدر بها الجميع... والأكيد انهم يحضروا لانتخابات
قادمة...
وخالتي مباركة ما
راعوش "مشاعرها" قدام 12 مليون تونسي.. وهي تبكي فرحانة
"بزاورة"..
عفوا خالتي
مباركة... والقفة لازالت فارغة...
د. محجوب احمد
قاهري
