آه يا أبي
كنت، في ما مضى، مولعا بالوقت،
على معصمي وضعتُ ساعتين،
وعلى جدار غرفتي علّقتُ ساعتين،
وكم تمنيتُ لو يتمدّد، هذا الوقت
لأكثر مّما هو عليه،
فتصبح الثانية ساعة
وتصبح الساعة عقدين،
كان كلّ شئ مهمّا يا أبي
وكنّا نحتاج الى كثير من الوقت،
لم أهتم بقلبي
كنت مهتمّا بالوقت،ما ضاع منه،
وما سوف لن يعود ولو بعد عمرين...
كنت يا أبي،أبحث عن حقيقة لن تأتي أبدا،
أبحث عن حلم لن يتحقّق أبدا،
فلا شئ في وطن العرب ممكن يا أبي،
لا شئ.. لا شئ...
***
كان قدرا، يا أبي،
أن احمل اسما عربيا،
أن أسكن وطنا عربيا،
وأن أعشق امرأة عربيّة،
كتبت لها في أوّل رسالة حبّ:
أخشى يا حبيبتي أن يضيع الوقت
و لا ألقاك...
وضاع الوقت يا أبي
وضاعت حبيبتي مع الوقت..
كان قدرا أن يضيع يا أبي،
ففي وطن العرب يضيع كلّ شئ
حتى الحبّ... يضيع... ويضيع.
***
مضى كلّ شئ، يا أبي
وكان الوقت الذي انتظرناه مملاّ
والشعر الذي قرأناه مملاّ
وتاريخ العرب الذي كتبناه مملاّ...
واشتقت يا أبي إلى طفولة خارج الوقت،
وقلب ينبض خارج الوقت،
وحبيبة لا يربطني ولا يفصلني عنها الوقت...
مضى كلّ شئ يا أبي، مضى حتى الوقت...
ولا شئ في وطن العرب يا أبي،
يمضي على عادته..
د. محجوب احمد قاهري
20/9/2014