في حال انتصار او
هزيمة السيد الباجي السبسي في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، فانه يحمل
في حقائبه السياسية خمس قنابل حارقة لثورة تونس ولمستقبلها. هذه القنابل سوف لن
تكون مآلاتها سوى الأضرار بتونس وبمصير الثورة والثوار.
القنبلة الأولى: ان
حزب نداء تونس هو حزب تجمع مصالح، ومرجعيات مضادة، ربط بينها العداء للإسلاميين
والحفاظ على مصالح جملة من الفئات، منها التجمع المنحل، وسيشهد هذا الحزب صراعات
كبرى منذ بداية الإعلان عن وزراء الحكومة القادمة، وسيشهد مرحلة الصدام في حال
بقاء النهضة في المعارضة السلبية. وسيدخل ذلك البلاد في ازمة سياسية عميقة،
بمآلاتها الاجتماعية والاقتصادية.
القنبلة الثانية:
في حال انتصار السيد الباجي لرئاسة الجمهورية، ستكون بيديه كلّ السلطات، وهو ما
سيفسح المجال للنظام القديم من التغوّل، فالسبسي تربى طول عمره على حكم الفرد
الواحد الذي يفعل ما يشاء متى يريد، ودون انتظار ردّة فعل، ومن دار فلكه، اي
السبسي، سيعملون على الانتقام من قوى الثورة، والإسلاميين على رأسهم، لأنّ الانتقام
منهم مطلب خليجي عربي وغربي، وقد دفع ثمنه مسبقا، منذ ان صرّح ضاحي خلفان بانه
سيسقط الإسلاميين في تونس خلال سنة ونصف، وهو ما حصل بأياد تونسية اصبحت معلومة
للجميع.
القنبلة الثالثة:
في حال انتصار الدكتور المرزوقي، فسيعمل السيد السبسي وحزبه على عزله واثبات عدم
قدرته على ترأّس البلاد، وسيدفعون بشكل أو آخر الى انتخابات رئاسية مبكرة. فكلّ
التصريحات من طرف "الندائيين" تفيد بأن الدكتور المرزوقي غير مرغوب فيه،
عاجلا وآجلا، وقد تمّ تصنيفه قائدا للإرهابيين، ليصبح لقمة سهلة.
القنبلة الرابعة: في
حال انتصار السيد السبسي، ونظرا لكبر، وطبيا وعلميا، ولو انها ليست قاعدة، فمن هم
في مثل عمره اقرب للموت من الذين هم أقل سنّا، وفي حال وفاته، سنضطر الى الدعوة
الى انتخابات رئاسية مبكرة، وهو ما سيكلف الشعب التونسي، اموالا ووقتا، هو اجدر
بهما في مواطن اخرى، زيادة على أزمة سياسية يقودها الندائيين ويحرقون بها الشعب
التونسي لخلافة قائدهم.
القنبلة الخامسة: في
حال انتصاره، وبقاءه على قيد الحياة لمدّة خمس سنوات، فسيفتح ذلك باب الصراعات
داخل القصر، للسيطرة على الحكم، او للبحث في ارث الرئاسة.
نحن في انتظار خمس
قنابل حارقة، وضعنا فيها اولئك الذين نفخوا في عمر السيد السبسي وارجعوه صورة
سياسية تتحكم في مفاصل الدولة، واولئك الذين تخلوا عن دورهم الثوري في مواجهة
اعداء الجرية والديمقراطية، ومع القنابل الخمس، ستعيش البلاد ازمة اقتصادية خانقة،
لن تمحيها دموع السبسي، الذي كان سببا رئيسا في صنعها منذ ظهوره الأول ما بعد
الثورة.
اللهم احم تونس
وشعب تونس.
د. محجوب احمد
قاهري
