عزيزتي،
أشكر الصدفة التي وضعتك في طريقي.. واشكر الصدفة ان جعلتك مختلفة. فانا لا اعتبرك حبيبة عادية، ولكني افترض بانك متسعة مثل السماء، وعميقة مثل جذوع النخل، ومليئة مثل السنابل الحقيقية.. فشكرا للصدفة، او بالأحرى شكرا لله..
لم أخطط لكتابة هذه الرسالة يا حبيبتي.. ولم أكن اعرف ما سأكتب بالضبط. لكنه حينما طال الطريق، والصمت، ولم يُجدِ تقليب هاتفي على كل جوانبه، ولا إعادة قراءة اوراقي التي مللت منها، ولا المرور على حائطك الفارغ، كأن لا سكّان فيه، او كأنني الوحيد الممنوع من العبور منه اليك. احسست بوحدة لا متناهية، كأنك لست معي. ثم فجأة مرّت أناملك.. رسمت قلبا على كلمات شاردة.. ربما كتبتها اليك دون أن تعلمي.. فتدفق الدم في شراييني.. وعادت الحرارة الى اصابعي.. وخطر الى بالي ان أقول لك الكثير والكثير..
أشكر حضورك الخفيّ.. لكن الحضور الخفيّ شقيق الغياب.. والغياب المتعمد قتل متعمّد على مهل.. بأياد محترفة.. وأضننا بصدد اللقاء على شفا حفرة، ربما يقع فيها أحدنا او الاثنين، فلا نلتقي بعدها أبدا.. وأنا مددت يدي اليك ولم أعدها الى جيبي بعد! ولن أعيدها قبل ان تلتقفها روح طيبة..
وأشكر صمتك الطويل يا شقيقة الروح.. لكن الصمت أخ الاغتراب.. والاغتراب جرح في الروح، لا يشفى الا بالاقتراب او بالنسيان.. وانا وانت بين هذين المعنيين.. وان لم نفعل سننسى كانا لم نكن...
وشكرا على مرورك خلف جدراني، حتى أسمع حثيث خطاك، فأطمئن بانك هنا..
انا يغريني فيك أنك طيبة.. وتوقعاتي من كلمة طيبة، أقلّها: الأصل، الصدق، الثبات، الوفاء، الحب والسند.. وتخيلي بانك انت كل هذه الأشياء! فكم أنا محظوظ.. وشكرا للصدفة.. او بالأحرى شكرا لله.. واني سأكون أكثر من ذلك بكثير.. أعدك.
صرت أخطط للقائنا الابدي.. لون السماء، ولون الأرض، ولون الجدران، ولون الستائر بين الواقع والمشتهى، ولون المكتب.. وأهم من كل ذلك حميمية تلك الانفاس التي ستزرع الروح في كل هذه الألوان، فتتحول من باهتة الى مشرقة.. كل ما نحتاج اليه الان يا شقية الروح هو أن تكوني...
يا عزيزتي، أني احتاج اليك كل لحظة، فلا تبطئي الوصول.. ولا تمارسي أحلام صغيرة، فان النفوس الكبيرة تظهر في كل الأوقات، وتتشبث بمن تشبث بها، ان كانت واثقة من نبضها..
يا أنت.. يا عمري.. هذا كل شيء لهذه الرسالة.. وانا لم أخطط الى كتابتها.. وان قرأتها.. فحركي جدارك.. حتى يتحرك جداري وأعلم بانك قرأتها...
وانتظري رسالتي القادمة.. قد تقول لك أشياء أخرى.. وليس دعوات فراق معلن كما فعلت في رسالتي السابقة..
أحبك..
المخلص.
د محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي
11/05/2023
