لم يكن قلبها!
(1)
التقيا،
وفي الحقيقة لم يلتقيا
روحاهما كانتا تثرثران كثيرا
وترحلان كما يرحل الضوء عند قدوم الليل..
(2)
أحبّها بما يكفي
وعاملته بما يكفي من الغياب..
كان يؤمن بالحضور الالاهي المقدّر..
وكانت تؤمن بسطوة غياب البشر!
ولا زالت تعتقد بانها انتصرت او ستنتصر!!
(3)
كانت إذا ابتسمت
يتهيأ له بانّ الشمس تشرق،
وان الاشجار جذوعها بدأت تتسع،
واوراقها تزداد ألقا..
الى ان تكسّر قلبه كفنجان قهوة،
وانكسر خاطر البنّ...
(4)
يؤمنان بنفس الفكرة: ان "الحبّ أمان"
والأمان عنده: ان تظلّ القلوب وفيّة!
والأمان عندها: ان تظلّ العيون تطاردها
وتظلّ شغل المآقي!
(5)
كان يغار عليها
حتّى منها..
وكانت تحب المقاهي..
(6)
كان يقيس سعادته
اعتمادا على نبضه..
نبضه الذي يرقص على وقع حضورها..
وكانت تقيس سعادتها
على تحويل لحظات الرقص الى ساعات قلق وانتظار..
(7)
كان إذا حدثته
يبحث في حديثها عن حروف الحزن وحروف الفرح
فيحزن او يفرح..
وكانت لا تستمع اليه..
(8)
لم يسألها يوما
لماذا طرقت بابي؟
كان يعتقد بأنّ بابه هو في الأصل بابها..
تدخل متى تشاء..
(9)
قال وهو في حالة انتظار قصوى
لو قطعتْ ستائر غفلتها
سأقول لها أحبك.. وأمضي..
ثقيل جدا هذا العهد
ولو زاد لأهلكني.. سأمضي
(10)
لم يكن قلبها،
كانت تعاني من نوبة وجع..
فذبحته لتشفى..
لم يكن قلبها
كان قلبَ جريح...
د. محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي
7.jpg)