الى التي تقرؤني بصمت.. فتضحك أحيانا، وتحزن أحيانا.. ثم تمر، وكأن لديها كلمات تودّ لو قالتها..
عزيزتي،
مربكا كان هذا الصباح. لم أقرأ صحف اليوم، لم أطلع على ما يحدث بين العرب في السودان، وكم قتيلا ازدادوا.. لم أشاهد الاخبار.. قهوتي كانت باردة.. لا طعم بُن بها، أهلنا التجار يغشون في البن، يحرقون لنا الشعير، ويبيعونه في علب "قهوة جيدة". لم أكن مهتما بهذا كله.. لأنني افتقدك...
نعم، إني افتقدك.. أكثر مما تتصورين.. كأنّ كل شيء توقّف بعد غيابك.. لا طعم لشيء..
آه، نسيت بان اخبرك بأن أوتار عودي تمزّق أحدها منذ يومين، وتر "الري"، تمزق، فضاعت معه "المي" و"الفا".. صارت لغة الموسيقى مبتورة، وهذا كله بسببك.. وتوقفت عن تعلم العزف.. والوقت دونكما يمر ثقيلا، ثقيلا جدا.. كان كل وتر يهتف باسمك في كل المقامات، من الراست الى النهاوند، الى الكرد، الى الحجاز.. وكل مقام كنت أنت سيدته.. ويثقل علي، حاليا، التنقل لمئات الكيلومترات لشراء أوتار جديدة.. ربما لو كنت أنت حاضرة لما تأخرت يوما واحدا.. فأنت والموسيقى حبيباتي..
افتقدك كثيرا، وأحاول تجاهل كل خيباتي معك.. لم تكوني سندا، ولم تكوني حاضرة في ضيقي، ولم تدركي حجم احتياجي لك، ولم تفهمي مغزى نداءاتي اليك.. اعرف أسباب جفاءك، اعرفها جيدا.. ووددت لو تصرّفت مثلما كنتُ أقول دائما، ان نرحل والآخر يكنّ لنا كل الاحترام، أفضل ألف مرة من ان نرحل تاركين أفظع انطباع.. فقد كان بإمكانك ان تقوليها بوضوح، بانك جئت، ذات فراغ، وذات جرح، حتى تشفين.. ثم ترحلي..
ولعلها قد تهمك بعض تفاصيلي، فاني أفكر في تغيير موقع عملي، وأفكر بان أزور حضر موت لأيام.. وأفكر بان اتوقف عن الكتابة لشهر او شهرين.. وأفكر بان اراقب صفحاتي على مواقع التواصل الاجتماعي من بعيد، دون ان ادون شيئا.. ربما قد افعل ذلك في الأيام القليلة القادمة..
وأخيرا، تذكري دائما وانت تغادرين منزلك، ان تتفقدي شالك في المرآة، وانت تنظرين اليها بلغي سلامي الى تلك التي تتأملك بابتسامة جميلة.. وقولي لها إني أحبها.. وأني افتقدها..
والى رسالة قادمة
المخلص
د محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي
6.jpg)