-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

الغربة!




ما هذي الغربة التي تفصلني عنك!
كأن لا وجود لموانئ ومطارات تفتح لي ذراعيها وتستقبلني.. وكأن لا وجود لسفن وطائرات تحملني اليك.. 
أحقا أنت بعيدة كل هذا البعد؟ 
البعد؟ أهو المسافة؟ ولكن، لم تكن المسافة بيننا مستحيلا، عشرون دقيقة، أو أقل، قد تكون كافية للوصول اليك.. لماذا إذا أنت بعيدة كل هذا البعد؟
وما أمر طعم الغربة. 
صارت الكتابة اليك بلا طعم.. 
أطلق قلمي رصاصه على رأسه، وسقط في بحر ورقي قتيلا.. كان يكتب اليك فأهملتِه.. ومن يحمل أجساد حروفي الى مرقدها! 
كنت تطلعين في كل صفحة من كتبي، تناقشينني تفاصيل يومي، تشغلينني عن القراءة، والآن لم يعد يطلع شيئا، ولم أعد أقرأ كما كنت..
يا لها من وحدة قاتلة، حينما يكون حولي كل الناس الا أنت! 
فلماذا انتزعت حضورك من شراييني، كما تنتزع روحا من جسدها؟  وأنا لم أوفر إحساسا اليك، ولا وقتا، ولا تفكيرا.. 
لم أوفر اعلانا مضمنا او صريحا لأعلن بأنك عاصمة وطني، وان عينيك علمه وشعاره..
لم أوفر سبيلا يؤدي اليك الا وحاولت الإبحار فيه.. 
لم أوفر شيئا للوصول اليك، وصول الروح للروح، ولكني فشلت.
أهي الخيبة، ام الطريق الخاطئ، او الوهم؟ ومهما يكن، فالغربة مرض عميق وخطير. لا شفاء منه. يمس الروح. يتعبها. يضنيها. فلا هي تنعتق وتحرر، ولا هي تشفى.
الغربة هي انفصال الروح عن الروح. ولا رتق بعد ذلك.


د. محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016