-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

رابع رسائلي اليك في 2017





يا توأم الروح، لم اكتب لك منذ الخامس والعشرين من أفريل الفارط... وقت طويل مر.. وكنت لا اطيق منك فراق الثواني..
لم يكن لدي الكثير من الوقت لكتابة رسالة، اعرف، مسبقا، بانها ستظل واقفة كعامود كهربائي، يضئ في شارع لا يمر به العابرون..
منذ ذاك التاريخ وضعت ساقاي ما بين قارتين.. واحدة هنا، وواحدة هناك، وارغمت قطارات شراييني على الإبحار في الماء.. وكم كانت اللحظات مخيفة والقطارات تغوص، على غير العادة، في أعماق الماء، ولا تمشي فوقه..
وكان نبضي يحاول بان يدفع في اتجاه الوصول.. كان يضرب بقوة.. كان كطائرة "كونكورد" حركوها في السماء، ولم يكتبوا لها عنوان الوصول.. ولا أي الأهداف ستصيب.. الى ان تعبتْ...
أتعرفين بأنني تعبت.. نعم تعبت..
والان شفيت.. نعم الان شفيت.. وصار لدي وقتا كافيا لأكتب لك الرسالة الرابعة..

وأما بعد،
هل أنت بخير؟
هل رافقتك الدقائق كما كنتُ أتمنى لك؟
أتعرفين ما كنت أتمنى لك؟
كنت أتمنى بأن يظل ذاك الطائر الرقيق الناعم، الذي يسكنك، مبتسما كقمر يفجّر عتمة الليل.. 
كنت أتمنى بأن تظلي كشمس، تجئ كل صباح، تطوي كتاب الليل، وتفتح أوراق جديدة بيضاء، نكتب فيها على وقع الوضوح..
وكنت أتمنى بأن لا ترهقك الدنيا، وألاّ تأخذك منا... وللأسف، لقد فعلتْ.
المهم، لقد كانت أمنياتي، ولم تكن أمنياتك. 
بعد نشر رسائلي اليك غارت منك بعض النساء!، عجبا، كيف تغار نساء من مجرد رسالة مهملة! كرهنك لمجرد انني كتبت اليك.. وفكرت بان لا اكتب اليك مجددا، لا اريد ان يكرهك أحد بسبب رسائلي...
الغريب ان اللواتي كرهنك، عرفنك بمجرد ان قرأنا الرسالة، وكأنك العطر الذي يفوح من بين الكلمات.. وكأنك الحرف الثامن والعشرين من الابجدية.. وكأن كل الحروف تنادي باسمك.. مع انني حاولت، وحاولت ان أخفي ملامحك وسط بعثرة المعاني..
أخفيها حتى لا تظل رسائلي مهملة! فصار هناك، غيرك، من يقرأها..
أما أنا، فإنني بخير.
والى رسالة قادمة. يا توأم الروح.

د. محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي





التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016