(1)
حرّكتْ أرنبتي اذنيها كأنّها لم تسمعه.. وظلّت في صمت
مطبق...
أعاد ما قال، وكأنّه يقوله لأوّل مرّة... لقد كنتِ حلمي
الجميل.. وظللتِ هكذا الى ان شاب الرأس..
وما يفعلُ الحبّ بعد هذا العمر !.. لا شئ،
سوى اجترار ذكريات.. وخدش في صفاء الحاضر الأبيض..
لقد كبرنا يا امرأة.. وماذا بعد؟ الحبّ لا يليق بك.. و
لا يليق بي !!
يوم كان يليق، لم يكن أحدنا يعرف حبّ الآخر.. كان كلانا
يزرع وطنا في شرايينه ودماءه، ويزرع حلما كبيرا في تفاصيل روحه.. وكنتِ حلمي
الجميل.. كنت وطني..
أتذكرين؟ ولست
أدري أيّ معنى للذكرى !
..
أتذكرين كيف كانت عيناي هائمتان في شارع الضياع تبحثان
عن تائهة.. هي أنت..
أتذكرين وقوفي على باب الحيرة من أجل حائرة.. هي أنت..
أتذكرين وجع السفر، وورق رحيلك بين يديك يناديني سنرحل..
ولست أذكر أوجاعك.. ولا لما جئت.. أذكر فقط حماقة امرأة.. تترك وطنها لاجئة !!
أشتهي قهوة من بين يديك يا امرأة..
حينما داهمنا الشيب صرنا نعشق المرار في كلّ شئ، لا مزيد
من السكر.. قليل يكفي.. يكفي كثيرا..
أشتهي قهوة من بين يديك.. ليس من أجل القهوة.. ولكن من
اجل روحك التي ستنسكب فيها حياة وعمرا..
مثلك أدمنت القهوى والتذكّر وقراءة الكتب، و لا خيارات
اخرى عندي...
أدارت رأسها كقمر يطلع في ليلة حالمة.. كأنّها تتهيأ لإحضار
قهوة... أو كأنّها ترسل عتابا..
(يتبع)
د. محجوب احمد قاهري
