تصريح المرأة "الوطنية" مارين لوبان، زعيمة الجبهة اليمينية الفرنسية ، الذي أدلت به على اثر عملية "شارلي هبدو"، والذي يطالب بسحب الجنسية من المتورطين في الإرهاب، و كل من ثبت قتاله في دولة أخرى، أو ثبت تورطه في أعمال جهادية مع منعه من العودة إلى فرنسا، وضعني أمام حقيقتين، أحلاهما مرّ علقم.
الحقيقة الأولى، هي إن الغرب افضل منّا، حتى ولو كانوا عنصريين. فلوبان لم تتخطى حدودا، وطالبت بإسقاط الجنسية على من ثبت تورطه في الإرهاب، ولم تدعوا إلى سحلهم او قتلهم، ولم تدعوا إلى الاعتداء على الآخرين. هي تحدثت لمصلحة أبناء وطنها، تريد حمايتهم، وأمنهم. لوبان وبرغم عنصريتها، يشفع لها حبّها لوطنها ولأبناء وطنها إلى حدّ أن يتحصل حزبها على ما يقارب 20% من أصوات الشعب الفرنسي في الأنتخابات الأخيرة، وستزيد هذه النسبة في الانتخابات اللاحقة.
الحقيقة الثانية هي أن في تونس مرضى، مرضى حقيقيين، مرضى بعدم الانتماء للوطن، وبمعاداة الهوية، وبعدم الاعتراف بالمواطنة، ومرضى بالنفاق والكذب، مرضى يحتاجون لمن يبك من اجلهم سنين، لأن إصلاحهم غاية لا تدرك، ولا فائدة حتى في التفكير في ذلك.
بعض من هؤلاء المرضى ذهبوا بشموعهم، بعد عملية تشارلي، إلى بيت السفير الفرنسي، ليبيتوا ليلتهم أمامه، طالبين منه الخروج اليهم ليسلّموا عليه، حتى إن السيد السفير اغتاظ وانزعج، واعلم هؤلاء بانهم اخطؤوا الطريق، وعليهم الذهاب إلى السفارة الفرنسية وليس إلى بيته.
صوت آخر من المرضى، توصل ببديهته الخارقة إلى أن حركة النهضة هي المسؤولة عن عملية شارلي، وربط بين حكم الترويكا وسفر بعض من الشباب التونسي للقتال في سوريا، وبطريقة مدهشة توصّل إلى ما يطعن في تفكيره ولا شكّ.
رجل آخر مصاب بمتلازمة العبث الفكري، وعلى عكس العنصرية لوبان، طالب السلطات الفرنسية بطرد التونسيين من فرنسا، كل التونسيين!! ولن أؤكّد بأن ما أصاب صديقنا هذا يحتاج إلى مصحة نفسية كاملة للنظر في حقيقة ما يجري في عروقه.
والعديد من التصريحات الأخرى لا تقل شؤما من سابقاتها، ومن أطراف عرف عنها ازدواجية الخطاب، تؤكد مما لا يدعو للشك بأن في تونس مرضى خطيرين على الأمن العام، على الهوية، وعلى المواطنة.وعلى الديمقراطية أيضا.
فهل تصدّق بان يعلن بعض المرضى إعدام الصحفيين التونسيين في ليبيا، الشورابي والقطاري، تزامنا مع عملية شارلي التي قتل فيها صحفيين أيضا، وذلك للاستثمار في فعل خسيس وخبر يبقى كاذبا...دون مراعاة حتى لعائلاتهم!!!!
فاحذروا، فعندنا مرضى خطيرين جدا يا رجال...
د. محجوب احمد قاهري
