يبدو بان داعش خرجت من دائرة الميليشيا التي تضرب هنا وتهرب إلى هناك، فهي أصبحت واقعا دوليا قد يقود إلى الاعتراف بها لاحقا ككيان مستقل ومؤثر، لا في مستوى كيانه الجغرافي الظاهر، ولكن في العالم كله.
خمس حقائق عن داعش ستبدل رؤيتنا ورؤية العالم إليها في المدى المتوسط.
الحقيقة الأولى: داعش أصبحت دولة، بالمفهوم الحديث للدولة، بمعنى حدود جغرافية ، وسلطة حاكمة وشعب. وذهبت إلى ابعد من ذلك، فقد أنشأت أوراقها المالية الخاصة بها، وبنوكها، وتجارتها خاصة في بيع البترول، تهريبا أو علنا. كما انها أنشأت مؤسساتها التعليمية، حتى إنها أخيرا أنشأت كلية للطب، بمعنى إن لها أساتذة في الطب في مختلف الاختصاصات.
الحقيقة الثانية: داعش قوة عسكرية إقليميه ضاربة، ودولية محترفة في العمليات الخاطفة. فداعش تحتل جزء من الشرق، ولها خلاياها النائمة في كل مكان في العالم تقريبا، وبامكانها تحريكها متى شاءت، مثل عملية تشارلي هبدو، التي أصابت هيبة فرنسا، وأثبتت قدرة داعش على أحداث الرعب لألاف الملايين، ولأن العالم الغربي يقوم على بث الرعب في نفوس شعوب الدول الفقيرة والضعيفة، فان داعش احدثت نفس الآلام لشعوب الغرب.
الحقيقة الثالثة: قوة داعش أصبحت مغرية أمام الشعوب المضطهدة، والشعوب التي يرأسها جبناء متخاذلين وفسدة، فهي ترد الصاع صاعين للغرب الذي أثخن الأمة جراحا، وخاصة في فلسطين وغزة أساسا. حتى إن البعض يجعلها على وزن "وامعتصماه". وهذه القوة الضاربة لداعش أصبحت مغرية للشباب التائه، الذي لا مستقبل له في ظل الأنظمة القائمة.
الحقيقة الرابعة: داعش كيان تدعمه بعض الدول الإقليمية والغربية. فلماذا لا يتخطى الحدود في اتجاه إيران او الكيان الصهيوني؟ ولماذا سكت عنها العم سام منذ تكوينها؟، وكأن التاريخ يعيد نفسه مع تأسيس القاعدة في الحرب ضدّ الاتحاد السوفييتي. كان دور القاعدة احداث خدش في جسم الاتحاد السوفييتي تعبر منه أمريكا، فقدمت لها كل التسهيلات والدعم اللوجستي، كذلك ما يحدث مع داعش، ولكن لداعش دور آخر، هو "سايس بيكو" جديد، ودول جديدة.
الحقيقة الخامسة: داعش هي الواقع القادم الذي سيخترق كل الدول العربية أولا وأفريقيا ثانيا، فلها أنصار كثير، امّا بحب الانتصار والتنكيل بالغرب، أو بحب المال المقدم لهؤلاء الأنصار دون شرط او قيد. زد على ذلك فهي تمثل الخيار الآخر للإسلام السياسي، فالحركات الإسلامية المعتدلة والتي تجنح دائما للسلم قد وقع ضربها والتنكيل بابناءها، مثل ما حدث في مصر. ولن يجد أنصار ألإسلام المعتدل المطاردون في كل مكان دون جريمة تذكر، سوى انتصارهم في الانتخابات الحرة الديمقراطية، سوى داعش كحل قصري فرضه الغرب الذي يدعم التنكيل بالمعتدلين.
وستكون داعش، في القريب المنظور أزمة عالمية، حينما تتحرك خلاياها في كل مكان، وأغلبهم شباب، ليغيروا مجرى العالم، ولكن إلى أين؟
د. محجوب احمد قاهري
