اعذروني سادتي الساسة، والدائرون في فلكهم، والمطبّلون والمزمّرون، والذين لا يعرفون و لا يهتمون الا بأنفسهم، اعذروني على هذه الفاصلة التي سأفتحها... سوف لن تزعجكم، فقلوبكم غلف..
لقد ماتت الشهيدة تفاحة الخضرواي، سبعينية العمر، من شدّة البرد، من تراكم الثلوج على كوخها وحصاره من كل مكان، وتعطلت كل الطرق التي تصل إليها...
الغريب يا سادتي، بأن جثمان الشهيدة لم تتمكن طواقم الحماية المدنية والتجهيز من الوصول إليه الاّ بعد عناء... ساعات من العناء...
وحينما وصل الركب يا سادتي إلى حيث يرقد جثمان الشهيدة، وجدوا كومة كبيرة من الثلج تغطّي الكوخ.. فاستنجدوا "بتراكس" للوصول إلى أطراف الكوخ لعلهم يولوجون الى المرقد الأخير للشهيدة... ومرت ساعات من العمل المتواصل... تخيلوا ثلاثة أيام بلياليها منذ موت تفاحة إلى حين الوصول إلى جثمانها!!!
واعذروني سادتي وآنا ازعج بالكم بكلماتي..
حينما وصلوا إلى الجثمان وطافوا حوله وقرروا دفنه لم يجدوا ماء لتغسيله، فمنطقة القوسات، التابعة لمنطقة عبد العظيم التابعة لمعتمدية فريانة، لا يأتيها الماء الاّ في المناسبات... فاضطر الحضور إلى تذويب الثلج لغسل جثمان فقيرة مسجاة على باب الكوخ الذي انتزع من مكانه لهذه الغاية... فلا شئ لدى الراحلة سوى الألم... سوى الألم...
اعذروني، حصلت الوفاة وانتم فرحون بنصركم، وعودة الحكم لكم.. فهنيا لكم نصركم.. وهنيئا لنا الشهادة..
رحم الله تفاحة الخضرواي.. ورحم كل معدم على هذه الأرض...
ولكم الآن أن تكملوا أفراحكم.. مع شديد الاعتذار.
