-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

اشكون قتل شارلي !!








في المسيرة العالمية، التي جابت اليوم باريس وساحة الأمة وجعلت منها عاصمة الدنيا، لم يرفع شعار "اشكون قتل شارلي"، على وزن "اشكون قتل شكري"، ولكن رفع شعار واحد، انتم أيها المسلمون القتلة، وحدكم القتلة، والعالم الآن "كله شارلي"، بمعنى بان كل الذين شاركوا في المسيرة من مختلف أصقاع العالم وعلى رأسهم 50 زعيم دولة، هم على درب "شارلي هيبدو" في الاعتداء على المقدسات، ومقدسات المسلمين خاصة.


صحيح، نحن ضدّ الإرهاب، وضدّ القتل والعنف بجميع أشكاله، وسنظل نستنكر كل عمل تسيل فيه ولو قطرة دم واحدة، فديننا لا يسمح بسفك الدم دون حق، مهما كانت الأسباب.


وأنا شخصيا من أشدّ المعجبين بالشعب الفرنسي، وبسماحته، وبأخلاقه العالية، وكان ذلك منذ معرفتي بهم منذ سنوات 1988 و 1989، حينما اجريت سلسلة من الامتحانات، ابتداء بالمدرسة الفرنسية بصفاقس إلى أن تمّ قبولي بكلية الطب بمرسيليا، ولم تشأ الأقدار بان ابدأ دراسة الطب من هناك، وانما ابتدأتها من هنا، في سوسة، إلى حين تخرجي.


وفي خلال مرحلة دراستي الطب، التقيت بالطالبة الفرنسية فلورانس، وكان ذلك مدخلا لأعرف الفرنسيين عن قرب أكثر، كيف يفكرون، كيف يعيشون، كيف يحترمون الآخر، وكيف يحبون أيضا.. ولم يزل الحنين يحملني إلى هناك دائما، وخاصة إلى مرسيليا.


المهم من كل ذلك هو أن افصل ما بين الشعب الفرنسي والقيادة الفرنسية، هناك بون شاسع ما بين شعب مسالم، مرتب، أنيق، مثقف، واثق، وقيادة جوهرها استعماري.


ابحث في كلّ بؤر التوتر في العالم، فستجد فرنسا بثقلها، بسلاحها ومخابراتها، بمؤامراتها، من ليبيا إلى الجزائر وتونس ومالي، إلى إفريقيا الوسطى، إلى العراق وسوريا، والى حيث يمتدّ عقلك، ستجد فرنسا، تشعل النيران ولا تخمدها، وطبعا اقصد فرنسا الرسمية.


فرنسا الرسمية هذه، صنعت أعداء في كل مكان، أعداء سيذيقونها الويلات خارج فرنسا، وداخلها أيضا، وفي هذا الإطار جاءت عملية "شارلي هيبدو" والعملية المزدوجة الأخرى "لكوليبالي" وحياة بومدين، وربما عمليات أخرى أشد..


وهنا لم تعد الإجابة عن السؤال "اشكون قتل شارلي" واضحة كما أرادت المسيرة ان تقوله، وهي ان المسلمين الإرهابيين هم من قتلوا صحفيي شارلي، وإنما قتلته فرنسا الرسمية، قتله بالسماح بالاعتداء على مقدسات المسلمين، والاعتداء على المسلمين في ديارهم وقتلهم وتشريدهم.

د. محجوب احمد قاهري

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016