-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

السمسار (1)...



جاء السمسار وعلى وجهه غيمة داكنة و جرح كانه الموت, تمتم, بعد ان انتصب كجذع يابس من الفجيعة, وقد تجمد كما تتجمد المياه الآسنة في قاع شتاء ثلجي...  انتفض، حوله، المتاجرون في كل شئ, في الرذيلة, في الخطيئة, في الكرامة وفي الأفواه الجائعة... لم يتمالك السمسار و اجهش بالبكاء, تقطعت انفاسه و نحيب مر يعتصر في مكنوناته و قال لهم " لقد مات الكلب".
مشى خطوتين الى الأمام و كجدار قديم سقط... لم يبالي التجار بسقوطه و هرعوا الى بيت الكلب و لم يبالي منهم احد برأس السمسار الذي تهشم تحت الأقدام... وصل الجمع امام بيت الكلب... كانوا قديما اذا جاؤوا يسبقهم النباح و يدب في اضلعهم الخوف، فقد كان الكلب اذا غضب تطول انيابه بمقدار تاريخ امة، ويعض كل من كان أمامه.
المكان ساكن و صوت ناي حزين يقطع الأفئدة... وفي آخر الركن كلبة يائسة، بائسة، عيناها غاضبة كنهر دجلة، وانفها القصير كان ينوح كإعصار فقد هدوءه... تقدم احد التجار و سال الكلبة، كيف مات الكلب يا سيدتي؟
لم يكن للكلبة وقت الا للبكاء.. فلم تجب... الكلب مات و لا احد يعلم كيف مات..
اجتمع التجار مرة اخرى ليفعلوا شئ ما... قال كبيرهم لقد كان الكلب حامينا, وكان سيدنا وكان اميرنا فلنفعل شئ ما لرجولته... الكلبة واجمة كأنها في اتون يشرف على فقد حرارته...
وأخيرا اتفق الجميع على أن يبكوا بكاء مرا لأجل بقاء الكلبة وحيدة.. و بدا الجميع في العويل..
خيم الحزن على كل المدينة... حتى السماء المظلمة بكت..
ولم تمضي ساعة واحدة و اعلن في المدينة ان "الكلب الخليفة" قد جاء.. فهلل كل التجار بالنباح... والكلبة اغتسلت ووضعت المساحيق بدل الدموع...
أمّا السمسار فلم يبالي بجراحه... وانخرط في التهاليل والفرح....

د. محجوب احمد قاهري

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016