-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

آخر لقاء ..



كانا يمشيان ببطء على الكورنيش الممتد.. الممتد كأنه طريقهما اللانهائي..
المساء صيف.. والهائمون حولهما من كل مكان.. رغم كثرتهم، كأنهم ضباب..
انقطع بينهما الكلام.. اجتاح الصمت كل المكان.. الا ما ندر..
التفتت اليه: أنا عائدة غدا.. سأشتاق اليك كثيرا.. ألن تشتاق الي؟
بدت كأنها تخبره بانتزاع قلبه.. كأنها تعلمه بوحدة قادمة...
اطال الصمت.. فكل إجابة موجعة، وكل وجع باب للتردد، ولن يحاول التأثير على موقفها لتأجيل سفرها...
أضافت: سأعود بعد ثلاثة أشهر.. وقت طويل جدا.. اليس كذلك؟.. سيكون مملا بالنسبة لي.. لست اعرف كيف سأقضي ساعاتي وايامي دونك.. فقط لا تنسى بان تكتب لي كل يوم.. أخبرني عنك كما كنت تفعل..
كانت عيناه توشي بما يخترق كبده من الم.. كأنهما يصرخان: لا ترحلي.. مع انه يعرف بان لا خيارات أخرى، سوى الرحيل.
انزويا في فضاء "برياض النخيل".. كان صوت الموسيقى فجّا.. كأنه لا يشاركهما لحظات حزينة.. بعض العجائز يرقصن، كأنهن أكملن متعة الحياة، وبصدد ارتشاف اللحظات الأخيرة.. الا ان الفرح لا عمر له..
وعدها بالتواصل يوميا الى ان تعود.. أخبرها بانه لن يكون سعيدا طالما هي غائبة..
سألته: هل ستودعني غدا؟
أجاب: لا.. لن افعل..
ولماذا؟
لا أحب الوادع.. اريد أن تظل فكرة البقاء معي.. الوداع يقتل الفكرة..
سألت: أأنت متأكد؟ ولو انني ارغب في ذلك.. الا انه لم يجب..
مضت ساعات ثلاث كأنهما لحظات.. ثم غادرا ..
أمضى ليلته ما بين جلوسه على مكتبه، وما بين وقوفه خلف النافذة.. كأنه ينتظر قدوم الشمس... إيذانا بلقائها..
الساعة العاشرة صباحا.. دخل المطار مسرعا.. بحث في كل الاتجاهات.. لا أثر لها.. أتكون طائرتها قد أقلعت.. أبدا فلازال هناك متسع من الوقت...
فاين هي إذا؟
هناك في آخر قاعة الاستقبال.. كانت واقفة.. مر امامها مرات.. لم يتعرف اليها.. كانت هي.. وقد لبست شالها الأحمر.. لم يصدق عينيه الى ان نادته..
ابتسمت.. وقالت: لأجلك أفعل هذا... لأجل أن نبقى سويا...
كانت الاحداث فوق التصور..
كأن الزمن في مرسيليا توقف في الواحدة صباحا.. لم يطفأ نور غرفته..
لاحظت ماريا ذلك.. طرقت باب الغرفة، سألته، ألم تنم بعد؟ أأنت بخير؟



د. محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016