لعلنا كنا قبل الرسالة الخامسة أقرب، روحيا، أحدنا للأخر. على الأقل كنت استشف حضورك من بعض ملامح الظل! ذهب كل ذلك. وكنت أسال نفسي هل بقى شيئا بيننا، ان كان؟
جواب ذلك، عندك وليس عندي.
اما أنا فكنت أفسر ذلك بخمس نقاط.
الحب انتماء، وليس معركة للي الذراع.
الحب وقوف على نفس الأرض، وليس الوقوف على كوكبين مختلفين، بعيدين.
الحب توافق، وليس وصاية وعبودية.
الحب حرب خطرة جدا، مقدسة، واجبة، تهدف الى حماية الطرف الآخر، من أي توقعات فراق محتملة.
والحب أنانية كبرى، تظهر في السلوك، لا تخطئها عين.
وبذلك، لا يخطئ حبيب حبيبه، ولو استحال الحضور. الا ان ذلك كله لم يكن يحصل معك. لم يكن يحصل، لأنك لا تؤمنين بنقاطي الخمس. وهي نقاط عامة، تهم الجميع بالتساوي.
صحيح اننا لانتفق في شيء.. عوالمنا لا تلتقي. او هكذا انت أوهمتني.
وربما انني بنيت وهما، على نظرية ترتكز على حب الروح للروح.
حب الروح للروح ليس خرافة. هو اصل الحب وجوهره. فالروح باقية والجسد فان. ولذلك كان الحب رديفا للروح، باق ببقائها، على شرط توافق الأرواح.
ألست مخطئا حينما راهنت على نظرية قد لا تؤمنين بها أصلا؟ ربما.
ولعله من المضحك أيضا، أن نسلك الطريق السوي !! يحكى بان الطريق السوي مجلبة لليأس، والضرر، وطول التمني.. بغض النظر على النتيجة، فالناس لا تهمهم النتائج بقدر ما يهمهم الانجاز !!
ثم وماذا بعد؟
كوني بخير لأجلي. فاني، ولا شك، ابقيت في شرايينك بعض من بقاياي.
واستمتعي بكل لحظات العمر، فانت تعشقين السفر.. وقلبك معلق بحقيبة سفر.. سافري في كل الدنيا.. واعبري من كل مطاراتها الى مطاراتها..
وأنت مدمنة لحظات الدهشة، فلا تجعلينها تفارقك أبدا !
وأنت سيدة الآناقة، فلا تفوتي فرصة تسوق واحدة، واملئي الفضاءات الكبرى بحضورك !
وأنت المتفوقة على البشر، فلا تنزلي على ارضهم.. وكوني كوكبا في المدارات الشمسية... بعيدة كل البعد..
وأما نحن، تراب الأرض، سنظل كالوطن.. نتسع اليكم كل يوم.
ولأجلي كوني دائما بخير.
الى رسالة قادمة.
د. محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي
