-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

أول رسائلي اليك في 2017





قد يخطر ببالكِ ان أولى رسائلي في عام 2017 سوف لن تكون لك.. 

وقد يخطر ببالك انني أكتب الى أخرى دونك.. 
و سيعتري وجهك ابتسامة عريضة، وأنت تقرئين هذا الذي بين يديك، ابتسامة تقف ما بين الشك واليقين.. 
على كلّ، ستثبت لك المفردات والاحداث انني كنت اكتب لك.. وان هذي الرسالة منك وإليك.. 

وان غاب احساسك بالانتماء لما أكتب.. فمؤكد بانك لست أنت.. انما أخرى من تقرأ الان.. 


وأنا أفكّر في شيء مختلف اكتبه لك بداية هذا العام، انتابتني حيرة كبرى، بماذا سأبدأ؟... 

اريد ان أقول لك كل شيء في وقت واحد.. 
وهذا من قبيل الاستحالة.. فالبدايات مرهونة الى نقطة واضحة، وحدث واضح.. فمن اين أبدا؟ وما تحبين أن تستمعي اليه في هذه اللحظات الاستثنائية؟
أنت تعرفين بانني أحبّك.. أحبّك جدّا. 

ولا احتاج ان أثبت لك ذلك، مع اننا لم نتحدّث يوما في هذا الموضوع. 

ما لا تعرفينه، هو انّني اعتقد في قواعد الحبّ الخمس، التي وضعتها، أكثر من اعتقادي في أي شيء آخر: الايمان، الاكتفاء، الوفاء، الارضاء والواقعية.

الايمان في الحب، هو السور الواقي لعلاقتنا. لا أحد يتجاوزه ولا أحد قادر على كسره، الا إذا سمحنا له بذلك. ولكن كيف نبني هذا السور؟ مؤكد، باننا نبنيه بالقاعدة الثانية، الاكتفاء.


الاكتفاء، يعني انني اكتفي بك دون كل الاخرين. اكتفاء مُؤمن لا تبديل فيه. اكتفاء متبادل ينظر بعينين منصفتين. ولن يكون هذا الاكتفاء صادقا الا إذا غمره الوفاء برعايته.


والوفاء، القاعدة الثالثة، هو القاطرة التي تحمل الحبّ الى برّ الأمان. وان أي باب افتحه او تفتحينه الى غيرك او الى غيري، هو المسمار الأول في نعش الحب. هكذا خلق الله الحب، أنانيا. وخلق العاشقين غيورين، والغيرة باب من أبواب الجحيم، لا يغلقه الا الارضاء (القاعدة الرابعة).


اما الارضاء، فهو عمل خالص ونقيّ يرتبط بالقلوب، ولن يكون كذلك الا ان تكون القلوب مؤمنة ومكتفية ووفيّة. الارضاء هو العمل العظيم الذي يقوم به أي طرف في سبيل الاخر من أجل الحفاظ عليه، وهذا ما يتطلب تدبيرا عظيما، اسمه الواقعية.


والواقعية (القاعدة الخامسة)، هي القدرة على التأليف والتوافق بين القواعد السابقة ومنغصّات الحب. وهي الحكمة التي تحافظ على الحبّ الى آخر اللحظات.
والحقيقة ان الواقعية، هي فنّ من الفنون الذي تتميز فيه المرأة وتتفوق على الرجل.


أنا لا ألقى عليك درسا من المواعظ، وانما اريد ان أكون منصفا، وعادلا بيني وبينك. 

فالحب التزام. 
وهو أهمّ عمل قد يقوم به المرء في حياته. 
هو مهمّة لا ينجح فيها الكثير. وأنا اود النجاح، وانت كذلك، على ما اعتقد..
انا يا سيدتي، لا ابالغ، حينما أقول لك انني خشيت عليك مني..

خشيت ان أقول وعدا وأفشل فيه.. 
كنت اطهّر نفسي من كل الشوائب، حتى إذا ما صدعت لك باعترافاتي، اكون في مستوى الوعد والالتزام.
وخشيت منك.. 

خشيت ان تكوني من منظومة العالم المتداخل.. 
العالم الذي لا تعنيه الاحاسيس والمشاعر كثيرا.. 
عالم الاكسسورات.. عالم لا قياس للفرد فيه الا بالماركات المسجلة..
وانا يا سيدتي يعجبني صمت نجيب محفوظ وهو جالس في مقهاه الشعبي..
ويعجبني حديث طه حسين يوم الأربعاء او غيره من الايام..
وتعجبني "ولاّ ايه" للشيخ الشعراوي
وتعجبني سيرة الحب حينما تصدح بها ام كلثوم
وتعجبني العزلة حينما يتحدث عنها ماركيز في مائة عام
وتعجبني محاربة "الايادي القذرة" حينما يكتبها سارتر..
وتغريني الظلال بعقل سيد قطب..
واحب البؤساء الذين تحدث عنهم فكتور هيقو..
وأحب "اتنين اتنين" لأنيس منصور
وأحب كل الحروف التي وضع نزار قباني عليها انامله..
وأحب درويش في كل لقاء..
انا مأخوذ يا سيدتي بعالم يقولون عنه قديم جدا.. وأخشى أن لا يلتقي قديمي مع جديدك.. 

أخشى أن نفشل.. مع اني لا اخلف وعدا قطعته... ولا أكسر قلبا واعدته..
انا أحلم بوطن بين ذراعيك ينسيني سخافات هذا العالم المشوّه.. 

أنا مؤمن بأن سعادتي فيك أنت .. في كلماتك.. في بسمتك.. في حنانك.. في بساطتك.. في تواضعك.. في همساتك.. 
أنا مؤمن بأنك الكون الذي يدور حولي وأدور فيه الى آخر نبض...
وأخشى أن لا يتوافق ايماننا.. 

حينما تعتقدين بان سعادتنا ملقاة على شاطئ من شواطئ جزر الموريس.. 
او في رحلة طائرة الى اهرامات مصر... 
او في يدين ملتحمتين في شوارع اسطمبول الانيقة.. 
او في عبث عاطفي في شارع "لوكانبيار" في الميناء القديم بمرسيليا.. 
إذَا لم نتشابه، فكيف سنلتقي؟
وهل لديك خلطة سحرية تجمع ما بيني وبينك؟
هذا كل ما يخيفني!...
أبتدأ عام جديد، وانا بين خيارين: أن أظل أحبك وانا في نقاش دائم مع التناقضات، او أن أظل أحبك وانا ابعد ما يكون عنك..
خيارات شقية..
وعبارات شقية...
واستنتاجات شقية..
هذا كل ما ستقولينه وانت تقرئين رسالتي اليك...
وستبتدعين الف فكرة ضدّي.. 

وستحاولين استخلاص أخطائي وزلاتي..
وستقولين بانني مشتت ما بين الف امرأة والف فكرة...
وانه لا يرضيني العجب...
وأنا يا سيدتي، لا اجيد الكتابة الا اليك..
و لا اعرف انثى احببتها قبل ان اراها.. الا انت..
ولم أرى رجلا مهزوما في حبك سواي..
وانا يا سيدتي
ارغب بالحلم معك
وارغب بشرب كاس شاي معك
وارغب بان اكتب لعينيك وأكتفي..
وارغب بان اخفيك عن كل العالم.. وماعاد يعنيني..
فكوني بخير لأجلي
وكل عام وأنت حبيبتي...


د. محجوب احمد قاهري

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016