كثير ما فّكرت في جوهر هذا الفساد، وابن من هو؟ كل مفسد يقولون عنه "ابن الكلب"؟ فمن يا ترى هذا الكلب الذي ارقنا بنباحه؟
سيبدو الجواب غريبا إذا كان الفساد سمة من سمات البشر، ويطلع هؤلاء البشر ليسبوا المفسدين أبناء الكلب. مع اننا لازلنا لا نعرف من هو هذا الكلب.
افضع فساد هو الذي تصنعه الدولة، بأنظمتها وقوانينها ورجالها الذين جاؤوا برغم إرادة الشعب الحقيقية، حتى ولو نصبت الصناديق. فشراء الذمم وفساد الهمم يغير كل المعادلات. ويفتح الصناديق لمن لا يستحق.
الفاسد المنتمي لأجهزة الدولة يملك ألف حصانة من الداخل والخارج. وبقاءه ضمن أجهزتها يتطلب منه مزيدا من نشر الفساد. ولا يسقطه منها سوى فاسد آخر، او ثورة انبياء. والانتخابات تبقى له الباب الواسع للبقاء حيث هو. ولم تحمي الديمقراطية والحرية يوما الشعوب من الفساد، طالما لم يفزع الضمير والأخلاق لمواجهة الوضع.
والفاسد من خارج أنظمة الدولة ضعيف بمفرده. قوي في سلسلة الفساد المتناثرة، والمتضامنة. وهو الضامن لبقاء فساد الدولة، كما انه من نتائج فسادها.
غالبا لا يقع اللوم على فسدة أجهزة الدولة، ويضحى بالمفسدين من خارجها. فصنعت السجون لهذه الغاية.
البناء على أسس من فساد هو اشتراك في الفساد. اكان البناء بحجة استمرار الدولة، او درء للفتنة. فالمشاركة وحدها انخراط في الفساد وتأمين له، ودفع به للاستمرار. ولا يستمر فاسد ومصلح في نفس الزاوية.
وقد يصبح الفاسد واعضا إذا تعرضت مصالحه للخطر. فيشير لنا لبعض مواضع الفساد والمفسدين، وكأنه نبي من النبيئين. وكان عليه ان يلزم الصمت، او يستظهر بشهادة براءة من افعاله. ولكنه يجد من المصفقين من يدفعه الى الزعامة والريادة لإصلاح ما تبقى من "خربة" الدولة. فيصدق نفسه، ويصدقه الكثير.
فلا يكفي التنديد بالفساد والمفسدين. عبث إذا تواصل الامر على ما هو عليه. وجريمة ان تنخرط الأحزاب مع المفسدين لإصلاح الوطن. فهل سنجعل منه نصف صالح ونصف فاسد؟ !
اذا علمنا مصدر الفساد "ابن الكلب"، فاسم "الكلب" على طرف لساني.. فهلا عرفتموه...؟
د محجوب احمد قاهري
