الاهداء: الى الدرّ العالق في اوهامنا..
على مقعد غيابك جلست..
يبدو انني اعتدت الغياب. يدخل كضيف ثقيل. يتوسّد شراييني. يطيل السّهر. يشرب قهوة، قهوتين.. ويظلّ يراقبني طول الوقت..
حضورك أجمل منه.. حضورك يانع ومورق كسنديانة.. كهطل.. كانسياب قصيد في شريان عاشق.. كموسيقى من قلب قيثار حالم...
في حضورك لم يحدث أبدا ان ظلت الاشياء على ما هي عليه. يزهر ورقي. يصبح مدادي أجمل. تخضوضر طاولتي. ترقص ستائر نافذتي الوحيدة. تحيا غرفتي كما تحيا صبية بلقاء مفاجئ. حتى انّي لم أكد اعرفني، وأنا أحاول جاهدا أن أظل جالسا على مقعد غيابك.. ولا أقدر...
لم اناقش ابدا، مع ورقي، وقع غيابي لديك. قد يكون مهملا. وقد يكون قد رحل. هي الدنيا مثقلة بالأحداث، والاهتمامات، والنسيان. المهم لدي، ان تكوني بخير.. فكوني بخير. هذه اوامري اليك.
معنى ان تكوني بخير يعنيني كثيرا. فأنا لا احتمل غيابك وقلقي عليك. كل حمّى تجتاحك تأكلني معك. كل وجع يحدث بك يفتح الحرائق في دمي. وكل ابتسامة اراها في عينيك تشغلني عن كل شئ.. وكلما سمعت انك بخير، رضيت بالغياب وفرحت...
د محجوب احمد قاهري
