الإهداء: إلى حنظلة ناجي العلي، يوم أحببته طفلا في العاشرة وبقت طفولته حلما
آه يا حنظلة
ألن تبقى قليلا بعد العاشرة !!
فمذ رحيلك لم يتغيّر شيئا..
منذ الثالث والسبعين،
ونحن لا نفرّق ما بين الهزيمة والنصر
ما بين الوقوف على الأقدام
والوقوف على الرُّكب...
منذ الثالث والسبعين،
ولازلنا نشبك أصابعنا إلى الخلف
نحتمي بالحيرة !
ولا نقول شيئا..
بعدك يا حنظلة،
اتسعت مقابرنا
صارت بحجم أوطاننا..
تلتقي جثثنا مرات كلّ يوم،
ولا تقول شيئا..
وتاجَرنا في توابيت أخلاقنا
وتوابيت مروءتنا
وتوابيت رجولتنا
وتوابيت أوطاننا
فما يفعل الأموات مثلنا يا حنظلة
سوى بيع التوابيت...
آه يا حنظلة،
كم بقعة ارض تركْت لنا يوم رحلتْ !
اليوم لم نعد نمتلك شيئا
وصرنا غرباء .. ولاجئين
نفتش عن وطن حتى بين أحلامنا
و لا نجد شيئا،
فقط.. نريد أن نحيا بسلام...
ولا يموت على الأرض غيرنا
ولا تُسبى غير نساءنا
ولا يسيل الدم من غير دمنا..
التفت اليْ يا حنظلة
التفت.. وقد صرت رجلا
هربتَ يوم متنا.. لتحيا
لكنك لم تجرّب الموت مثلنا..
آه يا يا حنظلة،
حتى الحبّ عندنا صار ضربة حظ
وحبيباتنا لا يفرّقن ما بين الواحد والعشرة،
نقف في طابور الأمنيات كثيرا
وضجر الحب معنا..
ونموت معا على رصيف الانتظار...
عد يا حنظلة،
لقد كبرت الآن،
ونحن يقتلنا وجهك المخفي عنّا
وقميصك الرثّ منذ الثالث والسبعين
وتشابك يديك الحائرة،
فعد يا حنظلة...
د. محجوب احمد
قاهري
04/04/2014
