تغير عنوان النص يوم 24/12/2017
الاهداء: الى الفكرة التي تتشكل املا.. ثم تضيق انفاسها وترحل..
كانت غاضبة وحانقة الى حدّ التبعثر.. هو يحبّها حينما تغضب كما حينما تصمت.. ولعله كثيرا ما يستفزها ليختبر صبرها وصمتها..
صوتها يملأ اركان غرفته.. وشالها الأحمر يلوّح، خُفية عنها، كصديق عزيز.. وكأنه يقول اطمئن يا صديقي...
ايّة حماقة ارتكبها المسكين الى الحد الذي اثار كل هذا الغضب الذي يتطاير من عينيها.. هو لا يعرف ما فعل بالضبط، لسبب وحيد انه تعود على ارتكاب الحماقات التي لا تؤذي.. كأن يستمر في قراءة كتاب دون ان يلتفت اليها.. ودون ان يبحث عن بعض الوله في عينيها..
القت بكومة الكتب الملقاة على كرسي بجانبه، ارضا.. جلست.. وكأنها تحمل عبئ الكون.. وقالت:
كيف تنساني؟
وأنت تقول يا هواي
يا شرياني
يا بؤبؤ العين
يا سماء تحملني
يا سحر اكواني
يا سكر قهوتي
يا عطر فنجاني..
كيف تنساني؟
الن تكتب لي
الن تقول بأنك تهواني؟
وكيف تكتب لغيري
وتثير احزاني
اني املك حروفك جميعها
وما كفاني
ولو كان بإمكاني
ما جعلتك تنساني
فكيف تنساني؟
كانت رائعة وهي في اوج غضبها.. وهو محصور بين دفتي كتاب ينتظر هدوء دهشتها..
حرارة غضبها تعصف في المكان.. وتدفئه..
طال غضبها.. وطال صمته..
وأخيرا ختمت حديثها وتوعدت بالرحيل...
خيم هدوء على الغرفة.. بدأت تعد اغراضها للرحيل.. أشياء كثيرة ستستعصى عليها.. ولا يمكنها انتزاعها من شرايينه..
قد تجرب سلخ شرايينه.. هي قادرة على ذلك..
قد تقتل كل رغبته في الحديث اليها.. هي قادرة على ذلك
وقد تمنحه فرصة للحديث.. وهي قادرة على ذلك..
فقط شالها الأحمر كان يبتسم.. وباقي ما في الغرفة منغمس في فصول الدهشة الكبرى..
شيء ما يدعوه للحديث.. وشئ ما يقتل آماله الحديثة... يمنع عنها لحظات الخصب. ويجمعها في كومة من التردد...
أمسك قلمه.. أراد ان يكتب أي شيء..
وهي بالباب مثقلة بالرحيل.. لم تلتفت.. ولم تودعه..
حتى شالها الأحمر بدى حزينا وهو يعبر حدود الباب..
وكتب:
كنت اجمع بيننا
فهل افترقنا؟
.. إذا ها أنا افترقنا...
رن منبه هاتفه.. استفاق من نومه العميق.. نظر الى الباب.. وكأنها تودعه..
وكومة الكتب لا تزال فوق الكرسي على حالها..
الشتاء بارد جدا حيث لا تصمد الآمال.. وتنتهي الحكايات المعلقة من أطرافها..
وانتهت الفكرة في فصلها البارد... كانها لم تكن ..
د. محجوب احمد قاهري
طبيب وكاتب تونسي
