-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ثلاثية الروح والحبّ والشعر !

  
 وأمّا الروح فقد فاقت ادراكنا، وما علمنا من وجودها سوى ذاك الوعاء الذي اسمه الجسد. إذا تحرّك قلنا ان به الروح، وان خمد قلنا قد غادرته. وهي باقية، وهو فان.

ولا يكون الانسان انسانا، الا إذا اتّحد هذا الوعاء بهذي الروح لفترة من الزمن. ولكي يكتمل مظهر هذا الكائن – الانسان - يولد الحب، ويولد الشعر. فهما كائنان من معنى الانسان، ومظهران من مظاهر الروح.

الروح كائن حي نشط، لا يمكنه أن يعيش منعزلا، فاتّخذ من الحبّ بابا للتواصل والاستمرار. فأتلف به مع مثيلاته وتنافر مع ما لا يلائمه. فلا يدخل من هذا الباب الا الشقائق، ولا يخرجن منه أبدا، حتى ولو وارى حضورهم الزمن، والفراق. فهم مهيؤون للظهور في كلّ لحظة.

ولكن مالحب؟ لا أحد ينكر وجوده. فوجوده رهن بحضور الروح. ولا أحد قدّم إجابة شافية كافية لهذا المعنى. فهاك هذا المعنى.

الحبّ باب من أبواب الروح. الجسد وحده غير قادر عن ممارسته. وروح الله باقية، مما يعني بأن لا ارتباط بين الجسد والحبّ. همزة الوصل بينهما هي الروح. والحبّ باب من أبوابها.

مما يعني أيضا، بأن لا سلطة لأحد على الحبّ. هو نور يقذفه الله في قلب الانسان. فالروح نفخ من روح الله في الجسد، يشعّ حياته، يحوّلها الى معنى. فأنت لا تدري من تحب. ولا تقرّر من تحب. ولا تختار من بين الالاف من تحب. أنك فجأة تلقى نفسك مورّطا في التفكير في أحد ما. يقتحم باب روحك. يفرض عليك نعيما، حتى ولو كان مملوء بالشقاء والآهات.

فاذا انتابك شعور بانّك تحبّ، فإنك تحب فعلا، فروحك قد توافقت مع أخرى، او التقت بتوأمها. فأكمل المعنى الى آخره. أمّا إذا سيطرت عليك الرغبة والجسد، فتلك معان أخرى بعيدة كل البعد عن الحب.

فالحب لا يخضع الى قانون المادة. انه ينفر منها. وانها – المادة-  تقتله. لذلك لا يعيش الا الحب الحقيقي.

ولولا الحبّ لتعبت الروح جدا، واختنقت في وعائها. لذلك حتى وان لم نلتقي شقائق ارواحنا، فإننا نفتح للحب بابا للتخيل والتصور، يأخذنا الى عالم المتعة النفسية، التي لا ترتبط بما هو مادي.

 وتحتاج هذي الروح الى وسائل لتظهر رونقها، فهي تتجمّل، من بين مما تتجمل بالشعر. فهو أناقتها، وهو كحلها، وهو زينتها، وهو فساتينها الغالية الثمن. وهو لون عينيها، وشعرها، وجسدها، وهو عصاها التي تهتدي بها في واقعها.

كل الناس شعراء بطبعهم، شعراء بصمتهم، وبألسنتهم وبأقلامهم. فالشعر مرادف لزواج الروح بالجسد. الزواج الذي يحتاج الى كل وسائل الجمال. والناس هكذا بطبعهم.

الا اننا سمينا شعراء من كتبوا القصائد، وصنعوها. فالشعر، على ما اصطلح عليه، صناعة.  وهذا يخص كتاب القصائد، ولا ينفي ضرورة الشعر عن كل البشر.

فعندما يكتب الشعراء، فهم في ارفع حالات الصدق. يتحدثون عن ذواتهم ولو اختلقوا ألف قصة وألف حكاية عن آخرين. فهم منسابون لذبذبات الروح وتجلياتها. خاضعون لها.

إذا فالحب والشعر من خصائص الروح. ولا يمكن الفصل بينهم. انه الثلاثي الذي يصنع الكائن الإنساني، ويميزه عن باقي الكائنات.



د محجوب احمد قاهري         

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016