-->
recent

آخر الأخبار

recent
random
جاري التحميل ...
random

ذيل الكلب !!!

يحكى بان "ذيل الكلب" وضعوه في قصبة لإصلاح اعوجاجه، الا انه، وبعد مائة عام من الانتظار والتمني، وجدوه كما هو، معوجا كما كان. برغم ان الحكاية تدخل في باب المبالغة، الاّ انها تنطبق تماما على الذين تربوا في ظل التسلّط والتجبّر لأكثر من خمسين عاما. وهما صنفان. صنف مارس القمع، وصنف خضع واستسلم له.
ومن يعتقد بان ملوك الثورة المضادة، الذي فازوا بالجولة الراهنة من التدافع، سيصنعون عدلا وديمقراطية وكرامة للشعب، فهو واهم لامحالة، وسيرى بأمّ عينيه حقائق "ذيل الكلب" كما هي في الواقع.
جميع الشعب التونسي، بكل اطيافه وأحزابه، شارك في الثورة المضادة. منهم من شارك فيها بحسن نيّة ومنهم من شارك بسوئها المر والاليم. الذين مارسوا القمع كانوا يتربصون بالثورة، والذين خضعوا واستسلموا وُضعوا امام خيار العبودية، التي تعودوا عليها، او الموت. فاختاروا العبودية من جديد.
بأمّ عيني رأيت مرتزقة الأمس "يتباوسون" ويهنؤون انفسهم على الانتصار الكاسح، ويوزعون "المشاريب" مجانا في المقاهي وامام المنازل، ويهدّدون بالانتقام من كل من حاول الانقلاب عليهم. ورأيت "ثوارا" او "مناضلين" يعرفون بتاريخهم المشرق، رأيت في عيونهم خذلانا وخوفا وحيرة.  
في غمرة الأحداث تقاتل الثوّار على مسرح ساحة سياسية لم يدركوا ابعادها، ولا تفاصيلها البسيطة، فانهكهم القتال على تقسيم الوطن، وعلى اقصاء طرف على حساب آخر، ثمّ ذُبحوا على طاولة الحوار الوطني، الذي هو الانقلاب الاول على الثورة. ثمّ افلت زمام الأمور، الى ان عاد "الملوك" لملكهم، وعبر الصناديق.
ولن تكون "الرئاسية" بمنأى عن الهزائم، فالثوار لا يزالون يحلمون بالحكم على قياس "العزوزة هازها الوداي وتقول العام صابة"، والاتفاق بين كلّ هؤلاء سوف لن يكون سهلا، او انه المستحيل بعينه، يريد كل واحد منهم الربح بمفرده، او يرى بانه الأحق "بشارة" النضال.
والحقيقة بان المرشح الحقيقي والوحيد للرئاسة، كمرشح ديمقراطي وثوري حقيقي، هو السيد المنصف مرزوقي، الاّ ان حظوظه ستتبدّد لسبب وحيد ان الجزائر تحمل الفيتو ضدّه، لعلاقة والده بدولة المغرب.
وأما مصطفى بن جعفر فقد اثبت بانه وقف الى صفّ الانقلاب يوم اغلق المجلس التأسيسي امام النواب تضامنا مع "جماعة باردو"، والسيد نجيب الشابي فقد خسر كل رصيد واثبت بانه "المناضل النفعي" الذي يريد ان يمتص الجميع.
انها حكاية "ذيل الكلب"، "حاشى الجميع"، الملوك القدامى قد ربحوا كلّ شئ، وسيعودون الى ما تربوا عليه، وسيحملون لنا كل بشائر القمع، والأعوجاج والتطرّف ولكن بلون آخر. والثوار عادوا الى اعوجاجهم ومنطقهم الخائب، انا المناضل او لا احد.


بقلم د. محجوب احمد قاهري

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

بكل حب

2016