في عيد ميلادي.. تذكّرت.. انني جئت الدنيا بعد أشهر من نكسة حزيران
بعد حرب الأيام الستة
وقد اقتلعنا فيها أنيابنا
واستسلمنا للحزن..
جئت لأتمم عدد العرب الخائفين
والمهزومين..
والمطرودين
واللاجئين في ديارهم..
وجدتُ والدي يبكي من أجل ناصر
ومرض ناصر
وبكاء ناصر
وينسى الوطن..
حزنت مثلما علّمني والدي
وبكيت مثلما علّمني والدي
وتمنّيت
لو أصبح شاعرا
يمتدّ لسانه من الرباط إلى بغداد
إلى اليمن
لأبكي هذا الجرح الكبير
الذي اسمه الوطن..
ورافقني الحزن إلى حيث مضيت
كما رافقني الوطن..
فالوطن إحساس يشبه الجوع
يشبه الخوف
يشبه الزمن..
في عيد ميلادي، تذكرت حكايات كثيرة
تذكّرت كلّ الراحلين من دمي
فجأة.. بلا موعد..
أو غدرا..
وتذكّرت عيون مرسيليا تشرق
في شراييني
ورأيت الميناء القديم يفيض
ورأيت أقدامي على الرصيف
تحاول - عبثا - اللحاق بها..
ورأيت فلورانس يأكلها البحر
ويدفنها الحزن..
في عيد ميلادي، تذكّرت
ما يحدث لأعصابي
حينما يقتلون طفلا فلسطينيا
ويذبحون طفلا عراقيا
ويحرقون - حيّا - طفلا من أرض الكنانة
ويذبحون العذارى في كل مكان
تذكّرت ما يحدث لأعصابي
حينما يتحدث عنا الإعلام
كأننا أنصاف بشر
وأنصاف عقول
وأنصاف عشاق
وأنصاف أنصاف.
في عيد ميلادي، تذكرت
أنني لا أحمل أحدا في جيوب قلبي
فقط،
يرافقني الحزن
والذكريات
وتلف الأعصاب..
