كنت في زيارة اخ وصديق عزيز علي، طبيب قضى 31 سنة عمل في القطاع العمومي، يعيش كأي مواطن من الطبقة الوسطى، لا ثراء امامه ولا خلفه. وهو في هذه اللحظات يقبع بقسم الأنعاش لمرض ألمّ به. واتمنى له الشفاء العاجل.
في اوّل دخولي للقسم، كدت ابك لفقداني هذا المكان العزيز، هذا المكان الذي قضيت فيه اكثر من 10 سنوات عمل، وكنت شهدت بناءه حجرا حجرا، واعترضت على الكثير من مواصفاته، وفي الأخير كان كما هو بمحاسنه ومساوئه. وكان لي في كل زاوية منه ذكرى.
المهم، تحدثت وصديقي لأكثر من ساعتين، وآثرت الأستماع كعادتي، وخرجت بمعان جميلة سوف لن انساها: قال صديقي واخي:
1- في خلال 31 سنة عمل لم اتغيب ولو ساعة واحدة غيابا غير شرعي. واذكر اني تحصلت على عطلتي مرض، بيومين لكل واحدة خلال هذه الفترة.
2- لم استعمل وظيفتي للكسب الغير بشرعي برغم سهولة ذلك وبرغم الأغراءات الكثيرة.
3- كنت طوال هذه الفترة احاول ان اجيد عملي بما توفّر، واصبت واخفقت. وعندي رضاء لأنني لم ابخل وحاولت.
4- لأوّل مرّة اعرف ما معنى ان ياتي الموت لأحد وهو نائم. لقد اتاني الموت وانا نائم، ثم تركني في موعظة ودرس.
5- اياك من الوحدة، فهي رفيق مؤلم وخائن.
6- اجمل ما في الوجود ان تفعل خيرا، فتلقاه في دنياك او في آخرتك. وحكى لي حكايات عن ذلك.
7- ان قطاع الصحة في جهتنا في محنة، وعلينا ان نعيد النظر في انفسنا قبل كلّ شئ. فبالرجال يبنى القطاع قبل كلّ شئ. (ولن ازيد) ارهقت صديقي بطول حوارنا، فابقيته للذي يحي ويميت، والذي بيده الرزق، الى العلي العظيم الذي لا تضيع ودائعه.
اللهم اشف صديقي واخي، واشف مرضانا ومرضى كلّ المسلمين.
اخوكم د. محجوب احمد قاهري