كانت بين الحياة
والموت، بعد 14 طعنة بالسكين في كامل جسدها، ليلة مضنية قضيناها معهاّ، وكنّا نلعن
زوجه الشقي الذي طعنها، وتمنينا له المؤبد والإعدام وما أشدّ على وحشيته.. طال
الليل والوقت، وأفاقت المرأة بعد عملية جراحية طويلة..
كان أوّل سؤالها
عز زوجها، وهل قبضوا عليه؟ اعتقدت بانها تبحث عن العدل.. ولكنها قالت "أريد
البوليس لأسقط كل تتبع قضائي ضدّ زوجي".. ذهلت من كلامها.. وأدركت بخبرتي بان
ليس للدواء من تأثير على قولها.. وعندما أعدت الأسئلة... قالت "اني احبه"
ولا اريد له الشقاء.. لا اريد له السجن.. وأعادت اني احبّه.. أحبه !!!
حدثت هذه الحكاية
منذ سنوات.. ولا زلت اذكرها كما حدثت.. حرفا حرفا.. وكانت تعبيرا حقيقيا على «حبك
درباني".. مع اعتذاري لصاحب هذه الأغنية الشهيرة فقد تكون له رؤية أخرى... و"القط
يحب خناقو".
حبك درباني هو
العنوان الحقيقي الذي يمكن أن يوسم الواقع التونسي، سياسيا واجتماعيا.
في السياسة،
اليسار "راكش" وراء التجمع وفي التجمع، من اتحاد تونس إلى الدعم في الانتخابات
الرئاسية المزورة، انتخابات الأموات، الى التودّد إلى عيون العجوز المريض لنيل وزارة أو كتابة دولة، وإقصاء معذب سابق ومضطهد..
والإسلاميون، في
حبك درباني غارقين، حتى خرج الكبير ليقول اصطفوا وراء رئيس الأموات الجديد، ومن
وراء ستر يمشون على الركب لكي يرضى البلاط الأميري، ويعطيهم وزارة، وعدو الأمس
اصبح حبيبا، يستوجب تقديسه، والتجمع خانق الشعب صار الآمر حزب المرحلة، والذوب فيه
حسنة ودراية.. وكل من قال عكس هذا فهو آثم وجاهل وحاقد !!!
والشعب بدل الحرية
التي تكون ملحقاتها الأمن والاستقرار والكرامة، قايضها بالأمن، مقايضة في منطق
عجيب يقول دكوا رقابنا لكي نعيش، وحاصرونا لكي نحيا.. وارجعوا لنا لمخلوع يخلع
رقابنا لكي نبقى.. واختلط حب الحياة بحب الذل.
ويبدو بان حبّك
درباني هو "القدر" الذي سقط على رؤوس الساسة فهشم أحلام شعب.. بل شعوب..
بل كل العالم، الذي اخترع الإرهاب ليصنع حروبا..
وأعود للمرأة التي
بدت بالحديث عنها، لأقول تبّا للحب الذي يسمى "حبك درباني".. ولو ان حبك
درباني هو سبيل الجميع...
د. محجوب احمد
قاهري
